عثمان بن سعيد الدارمي
9
الرد على الجهمية
علانية حسب الظروف ، فجرّد علماء السلف القلم من غمده ، وأمعنوا في أباطيل المؤولين نحرا وتقتيلا . حتى لم يعد لأهل الضلال من حامل سلاح يذود به عن نفسه إلا التستر وراء النفاق من جديد . ولقد كان من بين هؤلاء العدول إمام من أئمة الحديث هو الإمام عثمان بن سعيد الدارميّ فألف كتابيه « الرد على الجهمية » و « الرد على بشر المريسي » لبتر أنامل أهل الانحراف والضلال . تعرّض لمسائل العقيدة في الأسماء والصفات فأيّد سلفه في إثباتهم لها من غير تأويل ولا تعطيل ، ولا تمثيل ، ولا تشبيه . ودافع عنها دفاعا تحمد عقباه ، ولقد غلبت عليه نزعة الأثر والتمسك به حتى لا تكاد تفارق صفحة إلا وله فيها رواية أو روايات . ثم عرض شبه المخالفين وردها بالمنقول والمعقول فكان رحمه اللّه وعاء لا ينضب من العلم ، وجوادا قلّما تعثر قدمه في اقتفاء أثر سلفه الصالح « 1 » . ولما كان الآن بآخره حيث عمّ الجهل ، ووقف على أبواب الكيد لعقيدة السلف دعاة في أثواب زهّاد ، لم يعد أمام طلبة العلم إلا أن ينهجوا نهج سلفهم في فهم العقيدة وتلقينها للناس ، ثم السعي وراء إحياء ما كتبه هؤلاء العدول سيما وإنّ الجهود في إحياء تراث مخالفيهم من المعتزلة والصوفية وغيرها من الأفكار الحديثة الباطلة قد
--> ( 1 ) قلت : فلذلك قال الحافظ ابن القيم رحمه اللّه في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » ( ص 231 ) عن هذين الكتابين : « وكتاباه من أجل الكتب المصنفة في السنة وأنفعها ، وينبغي لكلّ طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه يوصي بهذين الكتابين أشدّ الوصية ويعظمهما جدا ، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما » ا ه .